السيد كمال الحيدري

426

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( الروم : 30 ) ؛ فإن هذه الآية تقرر : * إن الدين من شؤون الفطرة الإنسانية التي فطر الناس عليها جميعاً ولا تبديل لخلق الله . * إن هذا الدين الذي فُطرت الإنسانية عليه ليس هو إلا الدين الحنيف أي دين التوحيد الخالص ، لأنّ دين التوحيد هو وحده الذي يمكن أن يؤدّي وظيفة الدين الكبرى ويوحّد البشرية على مقياس عمليّ وتنظيم اجتماعيّ تُحفظ فيه المصالح الاجتماعية ، وأما أديان الشرك أو الأرباب المتفرّقة على حدّ تعبير القرآن فهي في الحقيقة نتيجة للمشكلة فلا يمكن أن تكون علاجاً لها ، لأنها كما قال يوسف لصاحبَي السجن : مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ( يوسف : 40 ) ، يعني * بذلك أنها وليدة الدوافع الذاتية التي أملت على الناس أديان الشرك طبقاً لمصالحهم الشخصية المختلفة ، لتصرف بذلك ميلهم الطبيعي إلى الدين الحنيف تصريفاً غير طبيعي وتحول بينهم وبين الاستجابة الصحيحة لميلهم الديني الأصيل . * إن الدين الحنيف الذي فُطرَت الإنسانية عليه يتميّز بكونه ديناً قيّماً على الحياة ذلك الدين القيّم قادراً على التحكّم فيها وصياغتها في إطاره العامّ . وأما الدين الذي لا يتولّى إمامة الحياة وتوجيهها فهو لا يستطيع أن يستجيب استجابة كاملة للحاجة الفطرية في الإنسان إلى الدين ، ولا يمكنه أن يعالج المشكلةالأساسية في حياة الإنسان .